منتدى المحكم الدولي المستشار/ محمد جلبي
عزيزي الزائر الكريم اهلا ومرحبا بك

نشكرك علي مرورك الكريم ونود ان تشاركنا برأيك في مواضيع المنتدي ونرحب بتسجيلك عضوا بالمنتدى

قصة قصيرة - ولم يقاطعنى احد - احمدمحمدجلبى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصة قصيرة - ولم يقاطعنى احد - احمدمحمدجلبى

مُساهمة  ahmed في الأحد يونيو 05, 2011 7:14 pm

ولـم يقاطــعـنى احــد
كنت هناك ،مع الداخلين ، اردد طوعاً ما ينشدون ،احمل بين ضلوعي الثبات ،اهتف ،اصرخ بما يصم ويصفع ،الاصوات تعلوا حيناً ثم تخبوا ،لم اتعود طيلة الايام الماضية على الحشود رغم الاكل والاقامة لأيام وسط دوائر الكتل البشرية ،في البداية كان الامر لايعدوا اسماع الناس والحكومة لمطالب الشعب اقصد عن نفسى مطالبي انا ووقتها كنت متأكداً انها مطالبي،فرصة للعمل الامن ،تعين،حكومات وراء اخرى لم تعين احداً منذ اكثر من خمسة عشر عاماً،كلنا بعقود اجلة تفسخ بإنتهاء المدة التى لا تتجاوز العام لاكتب بعدها عقداً جديدا ًفى المدرسة التى اعمل بها ،ادور علي الادارات المختلفة لتجديد انتمائى كمدرس ، مدير المدرسة ،الادارات التعليمية ،صعب ان ابدأ من جديد كل مرة،تصتدم بالروتين بالوجوةالمكفهرة ذاتها ،القلق ان يحدث شئ يضيع العقد ،انكم تحتاجوننا بشدة لم اذن كل هذة العقود ،لم كل هذة التعقيدات والسدود حتى ذلك الراتب الضئيل الذي لايسد المواصلات تعطوننا اياة بوضاعة ،كل تلك اللأعيب ..كادرالمعلمين امتحان ، عقد مدرس متميز..في ماذا اليس الحصول علي شهادة جامعية بالقدر الكافى ،الايكفى خبرات السنين المتصلة المتولية..لا.. حيث تنقطع المدة بالعقد المحدد ،امال احنا بنخليكم تعملوا عقد كل سنة لية ، حتى لا تحتسب الخبرة الكافية للتعين تحايل على القوانين ،لماذا اذن خرج ابائنا فى ثورة اتنين وخمسين هاكذا اذن ،اخرج وسط الحشود ،اطالبكم بالحل ..اطالبكم بأستجابة تحسين سبل الاعاشة ،ازالة الحواجزوالاعاقة،نعم انتم من تسبب فى الوعكة ،نحن نطالب بإسقاطكم وستسقطون واظل احلم ان تعاقبوا ،ان يعاقبكم احد ما ، في ظلام السجون تنتظرون ...افيق علي اصوات فتيات يصرخن بحناجر مشروخة (الشعب يريد اسقاط النظام) اتجاوب مع الصيحات ،تشتعل الاجواء تتردد صيحات متشابة المضمون ،طاقات قررت الهتاف هذا هوالعمل المفيد الان ،لنا مطالب ،يصعد فوق الاكتاف ،يقول كلاماً لم اتبين حقاً ما مقدار وضوحة عن وزراء ومسئولين اسماء كانت تنطق فى الماضى بالتبجيل ..اما الان فهم الاشرار بلا اقدار ...بل اقذار ،يؤيدة ثالث وخامس ويطالب بتوجة الحشود للوقوف امام مجلس الشعب،بسرعة تناقلت الافواة المضغة وسال لعاب الريق وطار الرأى حتى امسك بتلابيب اطراف الميدان ،تتزايد كتل الالتحامات من يقبع خلف جدران المجلس الان ،صاح ثائر من بين كتل اللحم الادمى : يوجد بعض النواب ،والداخلية لديها مركز قيادى كامل بالداخل ،يؤيدةاخر،من يملك صد الزحف ،يتدافعون حتى يخترقوا الحاجز، تتكسر امواج الصف ،يتضعـضع امام كراديس الامن الرابض على فهوة مدخل الشارع ، الصد يخلف فجوة بين الأمن وبين الناس ،يــتــطـوع ويلقى بنفسة وحدهُ وسط كتل الامن المركزى ذوى الملابس السوداء والدروع والخوذات الواقية وعصى الشوم العملاقة ،الا تبا لشجاعتة تلك وهو اعزل يقفز ليناطح غولاً فى حجم المارد ،يصدونة بقسوة ،بلطمة درع شفاف تلوث للتو بلطخة دمة ،يتلقى وهو طريح الارض خبطات عدة علي الرأس والصدروتكّسر ساقة يخرج دم حار متدفق من ثغرات بين اللحم ،كنت الاقرب إلية ونافورة الدم تنبثق من ثنايا ساقة المصابة وحوشْ تتصارع للأجهاز علية ،اتلقى الضربات وانا انتشلة من بين الانياب ازحف بةٍ بعيداً عدة خطوات ويغطى انسحابنا فتيات شدت احداهن فخذهُ بعـصابة وطرحة رأسها حتى ُتوقف نزيفهُ ،بينما انساح شعرها من خلف البندانة وتلوثت اطرافة ،اخترقُ الناس ،يتصارع انداد عدة قد فتح الدم سبيلاً لهم في دشم الصخر،ماذا افعل اسحبة للخلف ،يصرخ بهتافات الالم المبرح من كثرة الايدى التى تتلقفة ،اصيح عبثاً في الجموع : اوقفوا عبثكم بهِ النزيف لم يتوقف بعد ،الاصوات تضيع فى هرج الموقف وهتافات اللعنات وشتائم الغاضبين والتصادم المميت ،ماذا نفعل ..ملقى على الارض وسط دائرة من اشخاص لم اعرفهم بعد ، قد تدهسهُ الاقدام الثائرة،والحل ...نرفعهُ عالياً ، معنا مصاب ، فلنتوجة بة الى مكان أمن صدعوا للامر ، نخترق صفوف الناس ،الى الشط ، وجهتنا احد اطراف الميدان ، نتقدم بالكاد وبالدفع وبالعودة قسراً احياناً للخلف ،ينضم الينا مشيعون جدد ،يرفعونة معنا لأعلى ويتنابون تداولهُ ،احدهم تطوع للسيرفى المقدمة يفسح الطريق كى ما نمر،امواج البحر تتلاطم وانا اسحبهم ضد التيار، جاء اوان الثورة ، تقليد يصحب عطش الانسان ، جاء اون المد غضبة مجروح ،سورت مذبوح جائت ثورة ،ومن يملك شعباً يملك طوفان ارض تتطهرشعب يتحضر بالعصيان... لا تقف هكذا دعنا نمضى ...انه مصاب لم يمت بعد... اذن الاسهل ان تأتوا معنا ،مجلس الشعب على بعد خطوات وسنقتحم الأسوار والابواب الغلقا ، نريد ان ُنرى نواب التزوير غضب الشعب عليهم ، انه مصاب بشدة ، هاتوة معنا واتركوة بدمة الذى يغطية فهو هكذا يثير الجماهير اكثر ،كنت احملة وظهري لتلك الجموع الثائرة ، لم اعرف من قال ذلك ، من ذلك الذى يريد ان يثور ويطئ ويمتطى جثمان ثائر مصاب ، بعنف هزنى الموقف ، من قال هذة الوضاعة ...صحت بكل الغضب، بكل قلة الادب ،كان بعض من يحملونة معى قد ارخو قبضاتهم الممسكة بة وكأنما راقتهم الفكرة الدموية ،كيف تفكرون فى ذلك ، صدمتهم الشخرة الطويلة المدوية فى تلك الاوجة الحانقة،قلت بعدها بغلظة : انة ثائر مصاب وحالتة خطيرة ،تراصت صفوفهـم امامى بعناد ،بلا ثغرة منفذة واحدة ،واتانى صوت جاف من الصفوف الخلفية :يااستاذ الأمن هواللى عمل كدة فية سيب الناس تشوفة بحالتة دى ،الشعب يريد ان يشهد على طغيان الأمن ، صاح اخر بغوغائية :ايوة حيشهد معانا اقتحام مجلس الشعب وبعـدين نودية يتعالج ، كانت الامور قد بدأت تتضح فى ذهنى بغتة ؛ المصاب ادركتة اغماءة الم لا يملك معها من مصيرة شئ ؛ مجرد جسد ينزف محمولاً علي الاعناق وبين يدى الان نجاتة او وفاتة ، اما الجماعة الثورية التى امامي... سيطرت عليها نزعات وحشية محمومة اثارها الدم والعنف حتى باتت بعيدة عن كل عقل ومنطق ولن يضيرها ان تدهس من يعترض سبيلها او قد تظن بى انى لست منهم ،القِـلة التى معى لن تصمد لو فرض ايمانها بأسعاف المصاب حالاً بعيداً عن استغلالها لحالتة ، صحت في يأس واسترحام : لا..انة اخى ولن اتركة ابداً..افتحو الطريق حالاً...انا احملكم مسئولية موتة ، تقدم احدهم بتحدى واضح وحاول انتزاع قميصة من يدى قائلا: سنأخذة غصباً عنك انك لن تفرض رأيك ،افلت يدهُ بصعوبة وباليد الأخري تشبثت بالجسد الذى اضحى نصفة ملقى علي الارض بعد ان تخلى الرفاق الثائرون عن حملة ، للحظات صار كلانا ينظر وينتظر للأخر هفوة صدام ، التحدى ظاهر فى عيوننا ومرسوم على الاوجة غل وغضب جامح ،امتدت ايدى اخرى وتحفزت الاتصل الينا فى اصرار وحزم حتى الرفاق الثائرون فى فريقى يقفون على الحياد الايجابى فهم لا يزالون يحيطون بى اصرارى منعهم من اظهار موقف محدد مع او ضد حتى اننى تحيرت موقفهم ثم صاح الشاب الذى كان فى مقدمة ركبنا لافساح الطريق :اتركـوة يـأخـذ اخـــوة ... وانتهزتها فرصة لا يجب ان تضيع وزحفت بسرعة وعصبية خارجاً من الحصار اضم ظهرة لصدرى واسحب بكل عزم لدى تاركاً الامواج البشرية المتلاطمة تحرف من مساراتى وتلقى بنا الى حيث اللقت...وبحزاء السور الحديدى لاحد الشوارع الرئيسية التى تصب فى التحرير اقمتة على الحديد مستنداً ووقفت التقط انفاسي المـتقطعة كانت الحشود قد اخذت فى كنس كل الحواجز الامنية من كل الجبهات وتمترس الامن عند البوابة الرئيسية فى القصر العينى والشيخ ريحان وبدأت فيضانات الصفوف فى التقدم بسرعة مخيفة لايوقفها شئ من غاز اوماء او رصاص والتحم الطرفان من جديد ،احتمى البعض بالمصفحات التى باتت خالية تماماً من الجنود ، كانت الغربان تحلق فوق مشهد التطاحن وكأنها تتوقع بالغريزة مذبحة واكداساً من الجثث ،وقتها لم انتظر لتتبع باقى المشهد الحزين والثائرون يزيحون بقايا العربات من طريقهم وقد استبد بهم الغضب والغليان من القوات التى حالت بينهم وبين دخول مبنى البرلمان ،تسلقت السور الحديدى الى الرصيف وسحبته الى ابواب احد المحال المغلقة واخذت فى طلب المساعدة على حذر من المارين حولى حتى استجاب لى نفر منهم وحملناة علي ذات ألواح لدسرة قديمة الى مدخل احد العمارات ، في بئر السلم تركتة مع احـدهم وهو ينازع الألـم وتسلقت السلالم لاقرع ابواب الشقـق عل احداً يغيثنى بماء وقطن ،عدت بعدها وقد امتلأت يدى بمواد بدائية للاسعاف ومحام شاب تطـوع لينقله للمكتب الذى اصبح سكناً مؤقتاً لة بعد الثورة ، كانت اعمـدة من دخان اسود ــ مصدرها مصفحة مشطورة لاجزاءــ اخذة فى التصاعد تحت كوبرى ميدان ( الفريق عبد المنعم رياض )الذى يقف تمثالة شامخاً وسطهُ لا ادرى لما ذكرنى المشهد بمعركة استشهادةِ ،اهى الظروف تستدعى للذاكرة احداثاً لارابط بينها فيما يظن عقلنا الواعى ام هو الاحساس بضرورة ان تستدعىَ قوات الجيش للنزول للشارع لم يطل الوقت حتى اُستدعى طبيب من العمارات المجاورة فوسط البلد بها اشهر العيادات ومع وصول الطبيب حل على التعب فجاءة ورحت في سبات عميق .
*****
كان الوقت فجراً عندما افقت علي رائحة البن المحمص من تلك الغيبوبة التى طالت حسب كلام مصطفى الجعفري ،الشاب الذى استضافنا في مكتبة ، قال لي ونحن نشرب القهوة ان السويس مولعة والاسكندرية مشلولة من المظاهرات والجيش نزل الشارع اما الصعيد.....استوقفته لاسئلة اين الشاب الذى كان معى انتظر لحظة اربكتنى ثم قال :اسمة اية ؟ ــ: لاادري ،احدث له مكروة ابتسم وقال : اكتر من كدة الراجل كان عندة كسر مضاعف في الركبة وتهتك فى الفخذ وكسر ضلعين فى الصدر بس اطمئن حيعيش ...ــ: ممكن اشوفة ، ـــ: اة لا.. جم اهلة واخذوة لمستشفى .. انت انقذت حياته.. بعد ما اسعفناة حكى ازى كان واعي للى بيحصل حولية وزعيقك فى الناس والعـركة اللى كنت حتدخلها...واحب اسمع الحكاية منك ،علي فكرة ابوة طلع لواء على المعاش وسايب لك الكرت بتاعة امانة في زمتى عشان يشكر معروفك اما امة فباست ايديك وانت نايم ...اشرب القهوة واحــكيلي !!



احمدمحمدجلبى – باحث – معهد البحوث
والدراسات الإفريقية – جامعة القاهرة

ahmed

المساهمات : 6
تاريخ التسجيل : 05/06/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى